أبو الليث السمرقندي
373
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
منهم اثني عشر ذراعا . وقال في رواية الكلبي : كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعا ، فاستهزءوا حين ذكر لهم الريح ، فخرجوا إلى الفضاء ، فضربوا بأرجلهم ، وغيبوها في الأرض إلى قريب من ركبهم ، فقالوا : قل للريح حتى ترفعنا ، فجاءت الريح فدخلت تحت الأرض ، وجعلت ترفع كل اثنين ، وتضرب أحدهما على الآخر بعد ما ترفعهما في الهواء ، ثم تلقيه في الأرض ، والباقون ينظرون إليهم حتى رفعتهم كلهم ، ثم رمت بالرمل والتراب عليهم ، وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوما . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 21 إلى 31 ] فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) قال اللّه تعالى : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وقد ذكرناه كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ يعني : صالحا حين أتاهم فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً يعني : خلقا مثلنا نَتَّبِعُهُ في أمره إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يعني : إنا إذا فعلنا ذلك لَفِي خطأ وعناء . وقال الزجاج : يعني : إنا إذا فعلنا ذلك لَفِي ضَلالٍ وجنون . وهذا كما يقال : ناقة مسعورة إذا كان بها جنون . ويجوز أن يكون وَسُعُرٍ جمع في معنى العذاب . ثم قال عز وجل : أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا يعني : اختص بالنبوة ، والرسالة من بيننا ، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ يعني : كاذبا على اللّه أَشِرٌ يعني : بطرا متكبرا . قوله عز وجل : حدّثنا سَيَعْلَمُونَ غَداً قرأ ابن عامر ، وحمزة ستعلمون بالتاء على معنى المخاطبة . يعني : أن صالحا قال لهم ستعلمون غدا والباقون : بالياء على معنى الخبر عنهم من اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أنهم يعلمون غدا يعني : يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أهم ، أم صالح ؟ ومعناه : أنه يتبين لهم أنهم هم الكاذبون ، وكان صالحا صادقا في مقالته . ثم قال : إِنَّا مُرْسِلُوا يعني : نخرج لهم النَّاقَةِ وذلك حين سألوا صالحا بأن يخرج لهم ناقة من الحجر ، فدعا صالح ربه ، فأوحى اللّه تعالى إليه أني مخرج الناقة فِتْنَةً يعني : بلية لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ يعني : انتظر هلاكهم وَاصْطَبِرْ على الإيذاء .